صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
255
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وتعقد الملح وتسود وجه القصار ويبيض وجه الثوب . فهذه حجج القائلين بالاتفاق وقبل الخوض في الجواب نقدم كلاما فنقول ان الأمور الممكنة منها دائم ومنها اكثرى ولكل منهما عله والفرق بينهما ان الدائم لا يعارضه معارض فالاكثرى قد يعارضه معارض فالاكثرى يتم بشرط عدم المعارض سواء ا كان طبيعيا أو اراديا فان الإرادة مع التصميم وتهياه الأعضاء للحركة وعدم مانع للحركة وناقض للعزيمه وامكان الوصول إلى المطلوب فبين انه يستحيل ان لا يوصل اليه ومن الأمور ما يحصل بالتساوي كقعود زيد وقيامه ومنها ما يحصل على الأقل كوجود إصبع زائد اما ما يكون على الدوام أو على الأكثر فلا يقال لوجودهما انه ( 1 ) اتقاقى والباقيان ( 2 ) قد يكونان باعتبار ما واجبا وذلك مثل ان يشترط ان المادة في تكون كف الجنين فضلت عن المصروف عنها إلى الأصابع الخمس والقوة الفاعلة صادفت استعدادا تاما في مادة طبيعية فيجب ان يتخلق إصبع زائد فعند هذه الشروط يجب تكون الإصبع الزائد ويكون ذلك من باب الدائم بالنسبة إلى هذه الطبيعة الجزئية وإن كان نادرا قليلا بالقياس إلى سائر افراد النوع فإذا حقق الامر في تكون الامر الأقل انه دائم بشروطه وأسبابه ففي صيرورة المساوى أكثريا أو دائميا بملاحظة شروطه وأسبابه لم يبق ريبه فالأمور الموجودة
--> ( 1 ) اي لا يقول العقل به لان الاتفاق اما بمعنى ان الشئ الاتفاقي لا فاعل له واما بمعنى انه لا غاية له وكلاهما خلاف الواقع لوجود الفاعل والغاية إذ الامكان مناط الحاجة والغاية عله فاعليه الفاعل وأيضا الاتفاق فيما هو غير مترقب الوقوع فيكون على سبيل الندور ووجودهما دائمي واكثرى س ره . ( 2 ) والوجوب ينافي الاتفاق فلا يقول عاقل اتفق ان صارت الأربعة زوجا فالمادة العضلية المستوفيه لجميع شرائط القبول المصادفه للقوة الفاعلة بالنسبة إلى الإصبع الزائد كالأربعة بالنسبة إلى الزوجية والحاصل ان الكلام في الغايات واما وجود الأسباب الفاعلية فمفروغ منه إذ قد حقق في موضعه ان المتساويين ما لم يترجح أحدهما على الاخر بمنفصل لم يقع وإذا سئل عن كل من طرفي النقيض في مرتبه الماهية فالجواب السلب وحينئذ فمع لزوم المسببات للأسباب وايجابها إياها كيف يتحقق اتفاق س ره .